أحمد بن علي القلقشندي

168

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

في البحر المحيط من كلّ بلد ، وسكَّان هذه المدينة أخلاط من البربر المسلمين ، والرّياسة فيها لصنهاجة . قال في « العزيزي » . ولأودغست أعمال واسعة ، وهي شديدة الحرارة ، وأمطارها في الصيف ، ويزرعون عليها الحنطة ، والذّرة ، والدّخن ، واللَّوبيا ، والكرسنّة ، وبها النخل الكثير وليس فيها فاكهة سوى التين ، وبها شجر الحجاز كلَّه : من السّنط والمقل وغيرهما . قلت : وقد ذكر في « مسالك الأبصار » عدّة مدن غير هذه غير مشهورة يطول ذكرها . الجملة الثالثة ( في ذكر جبالها المشهورة . وهي عدّة جبال ) منها ( جبل درن ) بفتح الدال والراء المهملتين ونون في الآخر . قال ابن سعيد : وهو جبل شاهق مشهور لا يزال عليه الثلج ، أوّله عند البحر المحيط الغربيّ في أقصى المغرب ، وآخره من جهة الشّرق على ثلاث مراحل من إسكندرية من الديار المصرية ، ويسمّى طرفه الشرقيّ المذكور رأس أوثان ، فيكون امتداده نحو خمسين درجة ، وفي غربيّه بلاد تينملك من قبائل البربر ، وشرقيها بلاد هنتاتة من البربر أيضا وشرقيها بلاد مشكورة منهم ، وشرقيها بلاد المصامدة . ومنها ( جبل كزولة ) وهي قبيلة من البربر . قال ابن سعيد : وابتداؤه من البحر المحيط الغربيّ ، ويمتدّ مشرّقا إلى حيث الطول اثنتا عشرة درجة ، وموقعه بين الإقليم الثاني والإقليم الثالث ، وبه مدينة اسمها تاعجست . ومنها ( جبل غمارة ) . بضم الغين المعجمة وفتح الراء بعد الألف . وهي قبيلة من البربر أيضا ؛ وهو جبل ببرّ العدوة فيه من الأمم ما لا يحصيه إلا اللَّه تعالى ، وهو ركن على البحر الروميّ ، فإن بحر الزّقاق إذا جاوز سبتة إلى الشّرق انعطف جنوبا إلى جبل عمارة المذكورة ، وهناك مدينة باديس المقدّم ذكرها . ومنها ( جبل مديونة ) بفتح الميم وسكون الدال المهملة وضم المثناة من